صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
إلى كفاءة علميّة تمكّن صاحبها من تنظيم المعاني المناسبة في مجال الحمد والثناء الإلهي والوعظ المؤثّر في النفوس، وثالثاً إلى الجرأة الأدبيّة التي تمكّنه من التعبير عن مقاصده أمام الجمهور. وليس من شكّ أنّ من يصدق عليه الخطيب عرفاً بالصفة التي ذكرناها ليس أمراً متوفّراً في كل بلدة وقرية، بل يندر وجوده إلّا في المدن الكبرى أو المناطق الآهلة بنسبة يعتنى بها من السكّان المثقّفين بالثقافة الأدبيّة والدينيّة ليمكن أن ينبري منهم من تتوفّر فيه قابلية الخطبة بالوصف الذي ذكرناه.
فالمراد بالسبعة: السبعة بشروطها ومواصفاتها التي ذكرناها، وليس من النادر عدم وجود سبعة على هذا الوصف خاصّة وصف اشتمالها على الخطيب بالوصف الذي ذكرناه في القرى والمناطق البعيدة من المدن الكبرى وفي مساحات واسعة تزيد على بعد فرسخين من كل جهة، والأمر واضح جدّاً.
وثانياً: وبغضّ النظر عمّا ذكرناه في الجواب الأوّل، وبعد تسليم عدم تصوّر وجود قرى آهلة ينعدم فيها من لا يقدر على الخطبة في مسافة الفرسخين ليس كل سبعة وإن توفّر فيها الخطيب المطلوب تكفي لفعليّة وجوب إقامة الجمعة، بل لابدّ أن يتوفّر في السبعة شرط مهمّ آخر وهو عدم الخوف، كما صرّحت به صحيحة زرارة المبحوث عنها. ومن المعلوم الواضح أنّ توفّر سبعة آمنة لا يهيمن عليها الخوف من سطوة الجبابرة في مسافة الفرسخين من كل جهة لم يكن بالأمر السهل اليسير، ولا بكثير التحقّق في أزمنة غير قصيرة من تاريخ أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم، خاصّةً في العصرين الأموي والعبّاسي، ونحن في هذا العصر رغم انتشار الولاء لأهل البيت في أقطار واسعة من بلاد الإسلام نجد أنّ هناك خطراً أمنيّاً وسياسياً على اجتماع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) اجتماعاً معلناً سافراً في مناطق غير قليلة من العالم الإسلامي، فكيف بتلك العصور المظلمة التي كان الطغاة يطاردون أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم ويلاحقونهم تحت كل حجر ومدر، ويوسعونهم قتلًا وإبادةً وتشريداً؟! حتّى وصف شاعرهم بيوت أهل البيت (عليهم السلام) ومساكنهم آنذاك بقوله: