صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦ - أهمية الصلاة في كتاب الله
وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ[١].
قال العلّامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية:
«ثمّ إنّ الظاهر من سياق قوله: (وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ) أنّ قوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) متّصل به مبيّن لأثر آخر للصلاة، وهو أكبر ممّا بُيّن قبله، فيقع قوله: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) موقع الإضراب والترقّي، ويكون المراد: الذكر القلبى الذي يترتّب على الصلاة ترتّب الغاية على ذي الغاية، فكأنّه قيل: أقم الصلاة لتردعك عن الفحشاء والمنكر، بل الذي تفيده من ذكر الله الحاصل بها أكبر من ذلك أي من النهي عن الفحشاء والمنكر لأنّه أعظم ما يناله الإنسان من الخير، وهو مفتاح كلّ خير، والنهي عن الفحشاء والمنكر بعض الخير»[٢].
والأولى في مراد الآية: أنّ فيها إضراباً عن الوصف الأوّل إلى الوصف الثاني للصلاة، فيكون المراد: أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، بل هي ذكر اللّه وهو أكبر. فالصلاة إذاً بذاتها ذكر اللّه، لا أنّ الذكر من آثارها، وإن كان الذكر من آثارها أيضاً لكنّ النظر هنا ليس إلى النتيجة، بل ظاهر الكلام وصف الصلاة ذاتها بالذكر و أنّ الصلاة أكبر من مجرّد النهي عن الفحشاء والمنكر، بل هي ذكر والذكر أكبر من ذلك، وكأنّ الآية أرادت الإشارة إلى أنّ الصلاة حقيقة ذات وصفين، أوّلهما: أدنى الصلاة، وثانيهما: أعلاها، فأدنى وصف الصلاة أنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأعلى وصفها أنّها ذكر للّه تطمئنّ به القلوب والنفوس حتّى يبلغ بها الدرجة التي يخاطبها الربّ جلّ وعلا:
[١] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ١٣٦: ١٦.