صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٥ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
الصحيح ما ذهب إليه في الجواهر، إذ قال:
«بل منه أي من خبر حفص يعلم أنّ المراد سقوط السعي من نصوص الرخصة وإن عبّر في بعضها بسقوط الجمعة إلّا أنّ المراد منه عدم الوجوب عيناً في هذا الحال فلا يجب عليهم السعي، بل هو مقتضى ضمّ بعضها إلى بعض واشتمالها على من كان على رأس فرسخين إلى أن قال (قدس سره): فاتّضح وجه الوجوب عيناً على الجميع عدا الصبي والمجنون»[١].
فالحقّ أنّ استثناء العناوين التسعة المذكورة ما عدا الصبي والمجنون إنّما هو استثناء من وجوب السعي إلى الجمعة والحضور لإقامتها، أو بتعبير أدقّ: إنّ الاستثناء إنّما هو استثناء من وجوب إقامتها والسعي لها بعد إقامتها، أمّا وجوبها العيني بعد الحضور فهو خارج عن الاستثناء، فيكون مقتضى الإطلاقات الدالّة على الوجوب التعييني: وجوب الجمعة على كل من حضرها مطلقاً ما عدا غير المكلّفين كالصبي والمجنون.
ولتوضيح ما ذكرناه وتأكيده نقول:
يدلّ على ما ذكرناه من وجوب صلاة الجمعة تعييناً على من حضرها من أصحاب العناوين المستثناة عدا الصبي والمجنون ما يلي:
أوّلًا: إطلاقات الأدلّة الدالّة على الوجوب التعييني، وظهور أدلّة الاستثناء في كون الاستثناء امتنانيّاً، والامتنان برفع التكليف إنّما يصحّ إذا كان في التكليف ثقل على المكلّف، وفيما نحن فيه لا ثقل في صلاة الجمعة على من حضرها، بل الظهر أكثر ثقلًا لكونها أربع ركعات، والجمعة أخفّ منها لأنّها ركعتان، مع وضوح أنّ أقلّ ما يجزي من صلاة الجمعة هو ركعتاها، وإذا تمّ الكلام في أقلّ ما يجزي من الجمعة تمّ فيما هو أكثر منه للقطع بعدم الفصل، فأدلّة الاستثناء لا تشمل من حضرها من أصحاب العناوين المستثناة.
ثانياً: خبر حفص بن غياث، وقد جاء فيه:
[١] جواهر الكلام ٢٧٣: ١١ و ٢٧٤.