صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولابدّ أن يكون معلوماً أنّ المراد بالخطبة ليس مجرّد ما توهّمه السيد الاستاذ الخوئي (قدس سره) من «التحميد والثناء وقراءة السورة» الذي اعتبره أقلّ الواجب المجزئ، بل لابدّ من صدق الخطبة عرفاً زائداً على الأركان الواجبة في الخطبة، والأقلّ الذي تصدق معه الخطبة عرفاً يحتاج إلى شيء من القدرة على البيان والمعلومات الدينية التي تمكّن الخطيب من إنشاء معاني مناسبة لخطبة الجمعة، فالقدرة على الخطبة ليست أمراً متوفّراً في كل من يقدر على إمامة الجماعة، بل لابدّ من الجرأة الأدبية أيضاً، فقد عجز عن الخطبة رجال كثيرون ضبطت أسماؤهم في التواريخ والسير، ومنهم الخليفة عثمان بن عفان كما هو المعروف، فلابدّ للتمكّن من الخطبة من شيء من المهارة والجرأة الأدبية زائداً على العلم والبيان، وذلك ممّا لا يتوفّر في كل من يصلح لإمامة الجماعة.
ثمّ إنّ السيد الخوئي (قدس سره) أضاف إلى ما ذكره من المانع الرابع قائلًا:
«بل يمكن أن يقال: إنّ الاستدلال بتلك الروايات غير متوقّف على حملها على إرادة من يخطب لهم بالفعل، فلو حملناها على إرادة من يخطب لهم شأناً أيضاً، أمكننا الاستدلال بها على عدم وجوب الجمعة تعييناً؛ لأنّها لو كانت واجبة كذلك لوجب تعلّم الخطبة على أهل القرى كفايةً؛ ليتمكّنوا منها شأناً وقوّةً ويقتدروا على إلقائها في الجمعة الآتية، ويكون ترك تعلّمها محرّماً؛ فإنّ المقدّمات التي يكون تركها مؤدّياً إلى ترك الواجب وتعذّره في ظرفه واجبة التحصيل لا محالة، ومعه يكون ترك التعلّم وإهماله مستلزماً لفسق الإمام، وبه يخرج عن قابلية الإمامة في الجماعة، ولا معنى للائتمام به حالئذٍ كما هو ظاهر الروايات»[١].
والجواب عنه:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٣٣: ١.