صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
فيه الجماعة أو قل السبعة التي تتوفّر فيها شرائط وجوب إقامة الجمعة؛ من العدد والإمام الذي يحسن الخطبة بالوصف الذي ذكرناه سابقاً وقد وضّحنا سابقاً بالتفصيل أنّ وجود قرى أو مناطق تبعد عن محلّ توفّر شرائط وجوب الجمعة بما فيها الخطيب لم يكن أمراً نادراً أو معدوماً ليلزم لغويّة التقييد كما زعم، فلا غموض في دلالة الرواية على الوجوب التعييني، كما لا إبهام ولا غموض في معنى البعد بفرسخين فما زاد؛ فإنّ المقصود البعد عن المكان الذي تتوفّر فيه شرائط الوجوب، ولكن استعمل اللفظ الدالّ على البعد عن الوجوب في الرواية وأريد به البعد عن مكان الوجوب من باب استعمال اللفظ الدالّ على الحالّ في المحلّ، وهو استعمال متعارف في اللغة، إذاً فالبعد هو بعد عن الوجوب، والمقصود منه البعد عن محلّ الوجوب.
والواقع أنّ الذي لا معنى له ولا ينسجم مع أساليب التعبير وقواعد اللغة هو ما زعمه السيد الخوئي (قدس سره)؛ من أنّ المراد بالبعد البعد عن مكان إقامة الجمعة بعد انعقادها؛ وذلك:
أوّلًا: لعدم معقوليّته كما أشرنا سابقاً لأنّ وجوب الحضور في الجمعة بعد انعقادها غير معقول لأكثر من هو في دائرة الفرسخين؛ فإنّ الروايات الصحيحة المتعدّدة التي وردت فيها عبارة البعد بفرسخين جاءت بهذه العبارة: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ» كما في صحيحة محمد بن مسلم[١]، وفي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ»[٢]، وكذا أمثالهما من الروايات التي وردت فيها نصوص قريبة من هذا التعبير. وهناك ثلاث احتمالات في المراد من هذه العبارة:
الاحتمال الأول: أن يراد بها البعد عن صلاة الجمعة ذاتها فعلًا أو عن مكانها بعد إقامتها فيه بالفعل.
الاحتمال الثاني: أن يراد بها البعد عن المكان الذي تقام فيه الجمعة شأناً.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٥.