صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٩ - الشرط الأول حضور الإمام الأصل أو من نصبه
لِخُلَفَائِكَ ...» لا دلالة في شيء منها على اختصاص الجمعة بالإمام المعصوم فضلًا عن كونها منصباً من مناصبه الخاصّة به، كل هذا بغضّ النظر عن إرسالها جميعاً وعدم وجود سند يعتمد عليه فيها قاطبةً، فلا تصمد أمام ظهور الروايات المطلقة الصحيحة المتواترة؛ وذلك:
أوّلًا: لأنّ في بعضها «إمام عدل»، أو «إمام عدل تقيّ»، أو «إمام» بشكل مطلق، أو «أمير يقيم عليهم الحدود»، وهذه العبائر لا ظهور لها في إرادة الإمام المعصوم كما هو واضح.
وأمّا بعضها الآخر الوارد فيها التعبير ب- «إمام المسلمين» أو «خلفائك» على فرض تسليم دلالته على إرادة الاختصاص بخصوص الإمام المعصوم فلا دلالة فيه على كون الجمعة من المناصب؛ لأنّ مجرّد كون الجمعة مختصّة بالإمام لا يعني كونها من المناصب، هذا مع أنّ دعاء الصحيفة لا دليل على وروده في الجمعة، بل الظاهر وروده في صلاة العيد كما أسلفنا.
ثانياً: على تقدير ظهورها في اختصاص الجمعة بالإمام، لابّد من حملها على إرادة الكمال كما في «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد»؛ لمعارضتها لكثير من الروايات التي سبقت الإشارة إليها؛ كصحيحة زرارة وعبد الملك ومحمد بن مسلم وغيرها، الدالّة على صحّة إقامتها بل وجوبها من غير الإمام المعصوم ولا من نصبه لذلك، فلا يمكن التمسّك بها لإثبات اختصاص الجمعة بالمعصوم فضلًا عن كونها من مناصبه الخاصّة به.
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني استدلّ لكون الجمعة من المناصب المختصّة بالإمام بالسيرة، قائلًا:
«فلو كان وجوبها عيناً على كل مسلم من غير اشتراطه بوجود إمام منصوب من قبل الوالي لما استقرّت السيرة على اختصاص إقامتها بالمعيّن»[١].
ويرد عليه:
[١] . مصباح الفقيه، ط: حجر، ص ٤٣٧.