صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٤ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
الرواية صحيحة السند، ومن الممكن دعوى دلالتها على جزئيّة الخطبتين للصلاة؛ لما ورد فيها من كون الخطبتين صلاة حتّى ينزل الإمام.
ويرد على هذا الاستدلال: أنّ اعتبارهما صلاة لا يدلّ على جزئيّتهما للصلاة، بل لا يدلّ على أكثر من تنزيلهما في الحكم منزلة الصلاة، فالرواية بصدد التنزيل الحكمي للخطبتين بمنزلة الصلاة؛ بمعنى ترتّب آثار الصلاة عليهما بعضاً أو كلّاً حسب ما يأتي البحث عنه.
وممّا يدلّ على إرادة التنزيل الحكمي لا الجزئية: اعتبار نزول الإمام أي انتهائه من الخطبتين غايةً لكونهما صلاة، ولو كانتا جزءاً من صلاة الجمعة كسائر أجزائها لكان المفروض أن يجعل الانتهاء من الصلاة غايةً لهما؛ لأنّه هو الغاية للصلاة وليس الفراغ من الخطبتين كما هو معلوم.
وممّا يؤكّد كون التنزيل تنزيلًا في الحكم وفي بعض الأحكام لا جميعها الرواية التالية:
٣. ما رواه الصدوق مرسلًا قال: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع):
«لا كَلامَ والإمَامُ يَخْطُبُ، ولا الْتِفَاتَ إِلّا كَمَا يَحِلُّ فِي الصَّلاةِ، وإِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ، جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ؛ فَهُمَا صَلاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الإمَامُ»[١].
فإنّ الرواية ظاهرة ظهوراً بيّناً بل يمكن دعوى صراحتها في كون المراد بكونهما صلاةً كونَهما صلاةً في الأحكام بل في بعضها كحرمة الكلام والالتفات خاصّة وليس المراد بذلك كونهما جزءاً من الصلاة ليترتّب عليهما ما يترتّب على سائر أجزاء الصلاة من الأحكام.
٤. ما رواه الصدوق أيضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الصَّادِقِ (ع) فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي قَالَ:
[١] المصدر السابق: الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.