صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٦ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
٦. ما رواه الكليني بسند صحيح عن الباقر (ع)، قال في حديث:
«ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ»[١].
والكلام في هذه الرواية والتي سبقتها كالكلام فيما سبقهما من عدم الدلالة على نفي الماهيّة، بل يراد بالنفي فيهما نفي الفضل كما سبق توضيحه.
هذه هي الروايات التي قد يستند إليها في دعوى جزئية الخطبتين لصلاة الجمعة، وقد تبيّن ممّا ذكرناه عدم دلالة شيء منها على ذلك.
الطائفة الثانية: ما دلّ بصريحه على عدم جزئيّة الخطبتين من الصلاة، وذلك مثل:
١. ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ والسند صحيح قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ قنوت الْقُنُوتِ فِي الْجُمُعَةِ إلَى أنْ قال:
«إِنَّمَا صَلاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ الإمَامِ رَكْعَتَانِ ...» الْحَدِيثَ[٢].
الرواية وهي صحيحة السند، ولا يضرّ بصحّتها إضمارها؛ لمعلوميّة رجوعه إلى المعصوم تدلّ بصراحتها على حصر الجمعة في الركعتين، وبذلك تدلّ على عدم جزئية الخطبتين لها. ويدلّ على هذا المضمون أيضاً:
٢. ما رواه الصدوق بإسناده عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنِ الرِّضَا (ع)، قَالَ:
«إِنَّمَا صَارَتْ صَلاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَ مَعَ الإمَامِ رَكْعَتَيْنِ وإِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ ورَكْعَتَيْنِ؛ لأنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ، فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ؛ ولأنَّ الامَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وهُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلاةِ، ومَنِ انْتَظَرَ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي الصَّلاةِ فِي حُكْمِ التَّمَامِ؛ ولأنَّ الصَّلاةَ
[١] المصدر السابق: الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.