صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٣ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
البحث الثاني:
في وقت الخطبتين بالنسبة إلى الصلاة، وأنّه هل يجوز تأخيرهما عن الصلاة أم لا؟ وما هو حكم التأخير؟
لا مجال للشكّ في وجوب تقديم خطبتي الجمعة على الصلاة، وهو المشهور، بل حكي عليه الإجماع، ولم يذهب إلى القول بتأخيرهما عن الصلاة من أصحابنا إلّا الصدوق (رحمه الله)، وقد استند في ذلك إلى ما رواه مرسلًا عن الصادق (ع)، قال: «أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ؛ لأنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى لَمْ يَقِفِ النَّاسُ عَلَى خُطْبَتِهِ وتَفَرَّقُوا، وقَالُوا: مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وهُوَ لا يَتَّعِظُ بِهَا وقَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ؟! فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلاةِ»[١].
قال صاحب الوسائل في تعليقه على هذه الرواية:
«هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِهِ إِلّا الصَّدُوقُ! ولا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ «الْجُمُعَةِ» غَلَطاً مِنَ الرَّاوِي أَوْ مِنَ النَّاسِخِ، وأَصْلُهُ «يَوْمُ الْعِيدِ»؛ لِمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ. ويحْتَملُ أَنْ يَكُونَ الْعِيدُ الَّذِي قَدَّمَ فِيهِ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»[٢].
ومهما يكن من أمر، فالرواية ساقطة عن الاعتبار؛ لسقوطها سنداً ودلالةً. أمّا سنداً: فلإرسالها، وأمّا دلالةً: فلمخالفتها للسيرة القطعية لرسول الله (ص) في تقديم خطبتي الجمعة على صلاتها، وللروايات الكثيرة الدالّة على وجوب تقديمهما على الصلاة:
فمنها: موثّقة سماعة، وقد جاء فيها:
«يَخْطُبُ إِمَامَ الْجُمُعَةِ إلى أن قال: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ؛ يَقْرَأ فِي الأولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ»[٣].
[١] المصدر السابق: الباب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ذيل ح ٣.
[٣] المصدر السابق: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.