صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٥ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
الصحيح هو الأخير؛ لحديث «لا تُعَادُ الصَّلاةُ إِلّا مِنْ خَمْسَةٍ: الطَّهُورِ، والْوَقْتِ، والْقِبْلَةِ، والرُّكُوعِ، والسُّجُودِ»[١] الحاكم على ما دلّ على وجوب تقديم الخطبتين، فيجب حينئذٍ تدارك الخطبتين بعد الصلاة وتصحّ، ولا وجه لإعادتها ظهراً.
فرع آخر: هل يعمّ الحكم الذي ذكرناه في فرض نسيان الخطبتين لغير النسيان من سائر الأعذار المانعة من تقديم الخطبتين؟
فلو منع مانعٌ ما من البدء بالخطبتين، أو تأخّر الخطيب لعذرٍ ما فحضر ولم يبق من الوقت إلّا ما يسع الصلاة وحدها، فهل يقال بتقديم الصلاة إحرازاً للوقت وتأخير الخطبتين؟
الصحيح أنّه لو بقي من الوقت ما يكفي لخطبتين قصيرتين مع إدراك ركعة من الصلاة في وقتها، وجبت إقامة الجمعة مع تقديم خطبتيها والاقتصار فيهماعلى الواجب لما دلّ على أنّ من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت[٢]. أمّا في غير ذلك فالجمعة ساقطة؛ لفوات وقتها، ووجبت إقامة الصلاة ظهراً من غير الخطبتين.
الأمر الثاني: قيام الخطيب أثناء الخطبة.
وقد دلّ على وجوبه ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بسند صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ كَيْفَ يَخْطُبُ الإمَامُ؟ قَالَ:
«يَخْطُبُ قَائِماً؛ فإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ تَرَكُوكَ قائِماً)»[٣].
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عن أبي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، وفيها:
[١] المصدر السابق: الباب ٣ من أبواب الوضوء، ح ٨.
[٢] المصدر السابق: الباب ٣٠ من أبواب المواقيت.
[٣] المصدر السابق: الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.