صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وهِيَ تَهْتِفُ بِهِ: ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، ولا رَعَاكَ اللَّهُ كَمَا لَمْ تَرْعَنِي ...» الحديث[١].
الرواية صحيحة السند بناءً على ما هو المختار من وثاقة مشايخ الصدوق الذين ترضّى عليهم، ومنهم الحسين بن إبراهيم بن تاتانة.
ومنها: ما رواه الكليني بسنده، والصدوق بأسانيد متعدّدة، والشيخ بإسناده: عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن حمّاد بن زيد، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن أبيه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «لا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِوَقْتِهِنَّ، فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ»[٢].
المراد بوقت الصلاة في هذه الرواية وأمثالها هو أوّل الوقت، كما هو ظاهر من سياقها ومن الروايات الأخرى التي صُرّح فيها بأوّل الوقت، وقد أسلفنا نماذج منها.
أمّا سندها: فالرواية برغم تعدّد أسانيدها لم يسلم سند من أسانيدها من العيب، ما عدا سند الشيخ فإنّ رواتها موثوقون، إلّا أنّ فيه إشكالًا من جهة يحيى الكاهلي؛ وذلك لسببين:
الإشكال الأول: حول وثاقة يحيى الكاهلي الراوي المباشر للرواية عن رسول الله (ص) حسب هذا السند فليس له ذكر في كتبنا الرجاليّة، ولذلك فهو معدود من المجهولين.
لكنّ الظاهر أنّ يحيى الكاهلي هو يحيى بن وثاب الذي عدّه ابن سعد في طبقاته الكبرى ضمن الطبقة الثانية من التابعين تحت الرقم (٢٣٦٦)، وقال فيه:
«مولى لبني كاهل من بني أسد خزعة»، وقال: «توفّي بالكوفة في سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك، وكان ثقةً قليلَ الحديث صاحبَ قرآن»[٣].
[١] المصدر السابق: ح ١٧.
[٢] المصدر السابق: الباب ٧ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٢.
[٣] الطبقات الكبرى ٣٠٢: ٦، الرقم: ٢٣٦٦.