صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
إرادة الوجوب التعييني في زمن الغيبة، واختصاص شرطية حضور الإمام أو من نصبه بصورة التمكّن من ذلك كما ذهب إليه الشيخ في النهاية.
وقال المحقّق الحلّي في الشرائع:
«الجمعة لا تجب إلّا بشروط: الأوّل: السلطان العادل أو من نصبه»[١] إلى أن قال: «إذا لم يكن الإمام موجوداً ولا من نصبه للصلاة وأمكن الاجتماع والخطبتان، قيل: يستحبّ أن يُصلّى جمعة، وقيل: لا يجوز. والأوّل أظهر»[٢].
وكلامه صريح في التخيير وجواز إقامة الجمعة مع عدم حضور الإمام أو من نصبه، بل وعلى استحبابه كما هو الصريح أو الظاهر من كلام كثير ممن قال بالتخيير.
وقال العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام وهو أوّل من فصّل الكلام في وجوب صلاة الجمعة وحكمها في خصوص عصر الغيبة:
«البحث الثاني أي في شرائط صلاة الجمعة: في السلطان، ويشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع؛ لأنّ النبي (ص) كان يعيّن لإقامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده إلى أن قال: والسلطان عندنا هو الإمام المعصوم، فلا تصحّ الجمعة إلّا معه أو مع من يأذن له. هذا في حال حضوره. أمّا في حال الغيبة فالأقوى أنّه يجوز لفقهاء المؤمنين إقامتها»[٣].
ثم شرع بالاستدلال على ذلك ببعض الروايات.
وكلامه صريح في الوجوب التخييري لصلاة الجمعة في عصر الغيبة.
وهو الذي صرّح به الشهيد الأوّل في كتابه البيان، قال:
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٧٤.( طبعة دار الهدى).
[٢] المصدر السابق: ٧٦.
[٣] نهاية الإحكام ١٣: ٢- ١٦.