صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠١ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
دلّت الرواية على عموم تنزيل الخطبة منزلة الصلاة في الأحكام، فيثبت للخطبتين ما ثبت للصلاة من الأحكام جزءاً وشرطاً، ومن المعلوم أنّ النيّة جزء ركني من أجزاء الصلاة الواجبة، فتكون جزءاً ركنياً من الخطبتين كذلك بمقتضى عموم التنزيل.
وقد دلّت روايات أخرى على هذا التنزيل:
فمنها: ما رواه الصدوق مرسلًا، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع):
«لا كَلامَ والإمَامُ يَخْطُبُ، ولا الْتِفَاتَ إِلّا كَمَا يَحِلُّ فِي الصَّلاةِ، وإِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ، جُعِلَتَا مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ؛ فَهُمَا صَلاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الإمَامُ»[١].
ومنها: ما رواه المحدّث النوري في المستدرك عن دعائم الإسلام، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صلوات الله عليهما أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّمَا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ عِوَضاً عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أسْقِطَتَا مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ؛ فَهِيَ كَالصَّلاةِ لا يَحِلُّ فِيهَا إِلّا مَا يَحِلُّ فِي الصَّلاةِ «[٢].
ومنها: ما رواه صاحب الجواهر عن دعائم الإسلام أيضاً عن الصادق جعفر بن محمد؟ عها؟ قال:
«يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم، ويصغون إليه ولا يتكلّمون بل يستمعون؛ فهم في الصلاة»[٣].
ويرد على الاستدلال بهذه الروايات: أنّ الاستدلال بها لإثبات وجوب النيّة في الخطبتين كوجوبها في الركعتين متوقّفٌ على إرادة عموم التنزيل فيها عموماً يشمل الأجزاء والشرائط، غير
[١] المصدر السابق: الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٣٦: ١١.