صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٩ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
وذلك دليل على عدم جزئيّتهما للصلاة؛ فإنّ الجزء تابع للكلّ في الأحكام كما هو واضح.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على كون الخطبتين واجبتين وجوباً نفسيّاً لا غيريّاً، وهي كثيرة لا نطيل الكلام بذكرها بل نكتفي بعرض نموذجين منها، وهما:
صحيحة زُرَارَةَ التي جاء فيها:
«فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَ خَطَبَهُمْ»[١].
وصحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الباقر (ع)، وفيها:
«ولَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلّا بِخُطْبَةٍ»[٢].
ولا شكّ في ظهورهما في الوجوب النفسي دون الوجوب الغيري.
إذاً، فالذي انتهينا إليه في هذه المقدّمة: أنّ الخطبتين واجبتان شرطيّتان في صلاة الجمعة، وليستا جزءاً منها ولا مقدّمةً لها، بل وجوبهما وجوب شرطي، وليس ضمنيّاً ولا غيريّاً.
وهذا هو الذي صرّح به العلّامة الحلّي (قدس سره) في التذكرة، بل ادّعى عليه الإجماع، إذ قال:
«الخطبة شرط في الجمعة، وهو قول عامّة العلماء»[٣].
وقال أيضاً:
«ويشترط للجمعة خطبتان عند علمائنا أجمع، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية»[٤].
[١] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] تذكرة الفقهاء ٦١: ٤.
[٤] المصدر السابق: ٦٢.