صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وصحيحة البقباق: «إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا ...» الحديث[١]، وكذا صحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ ...» الحديث[٢] وكذا موثّقة سماعة: «إِنَّمَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ فَمَنْ صَلَّى مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَات ...»[٣] وغير ذلك من الروايات التي لا تدع مجالًا للشكّ في أنّ المراد بالإمام في روايات صلاة الجمعة هو مطلق من يصلح لإمامة الصلاة وليس خصوص الإمام المعصوم (ع)، بل ولا مطلق السلطان العادل.
٢. وما رواه الصدوق أيضاً بسند صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (ع) يَقُولُ:
«مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثاً مُتَوَالِيَاتٍ بِغَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»[٤].
ورواه أيضاً الشيخ في التهذيب والبرقي في المحاسن.
٣. وروى الشهيد الثاني في رسالة الجمعة عن رسول الله (ص):
«مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ مُتَعَمِّداً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِخَاتَمِ النِّفَاقِ»[٥].
وظاهر إطلاق هذه الروايات الشمول لترك الجمعة مطلقاً إقامةً وحضوراً؛ وذلك لما أشرنا إليه سلفاً من طبيعة صلاة الجمعة المشروطة بالجماعة ففيها واجبان: واجب تكوين الاجتماع الذي يقوم بصلاة الجمعة بعد تواجد العدد المطلوب، وواجب الحضور لها بعد تكوّنها وقيامها، فيكون لتركها مصداقان: ترك الإقامة، وترك الحضور.
[١] المصدر السابق: ح ٦.
[٢] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢٦.