صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
«تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (المؤمنين)، ولا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمُ: الإمَامُ، وقَاضِيهِ، والْمُدَّعِي حَقّاً، والْمُدَّعَى عَلَيْهِ، والشَّاهِدَانِ، والَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الإمَامِ»[١].
دلالة الرواية على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة عند اكتمال السبعة مطلقاً واضحة، ودلالتها على كون العناوين المذكورة في الرواية من باب المثال؛ وبيان أقلّ من تنعقد بهم الجمعة عنواناً وكمّاً، واضحة أيضاً، فهي كالصريحة في الوجوب التعييني لصلاة الجمعة من غير اشتراط بحضور الإمام أو من نصبه، وسوف نشير إلى الروايات الصريحة الدالّة على أنّ المراد بالإمام هو إمام الصلاة، فتكون قرينة مؤكّدة لما قلناه.
٣. ما رواه الشيخ أيضاً بإسناد صحيح عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍإِلَى أَنْ قَالَ وَ لْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ الْحَدِيثَ.»[٢].
دلالة الرواية وهي صحيحة السند على وجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً لا كلام فيها؛ لوضوحها، وعدم وجود ما يوجب التشكيك فيها، وبضمّها إلى الصحيحتين من الطائفة الأولى تكتمل عندنا حتّى الآن خمس روايات صحيحة السند واضحة الدلالة على الوجوب التعييني المطلق لصلاة الجمعة.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على وجوبها تعييناً مطلقاً، وأنّ من تركها بغير علّة طبع الله على قلبه ولا يكون إلّا منافقاً، فمن ذلك:
١. ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال:
[١] المصدر السابق: ح ٩.
[٢] المصدر السابق: ح ١٠.