صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
٥ رواية حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ (ع):
جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّا نُصَلِّي مَعَ هَؤُلاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «صَلُّوا مَعَهُمْ ... إلى آخر الرواية»[١].
والظاهر أنّ مقصوده من «وهم يصلّون في الوقت» عدم وجود الإشكال في صلاتهم من ناحية الوقت، وإنّما جهة الإشكال والسؤال هي جواز الاقتداء بهم في صلاة الجمعة والاجتزاء بها أو عدمه، فأجاب الإمام بجواز الصلاة معهم، وظاهره جواز الاجتزاء بها أيضاً.
٦ وفي المصباح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة الجمعة، قال:
«وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ ...» إلى آخر الرواية[٢].
فإنّ ظاهر الرواية أنّ محمد بن مسلم كان يصلّي الجمعة، وإنّما سأل عن وقت صلاة الجمعة ونافلتها من أجل العمل، وتعبير الإمام بالفريضة عن صلاة الجمعة ظاهر في وجوبها التعييني.
وهكذا غير هذه الروايات من الروايات الواردة في بيان تفاصيل صلاة الجمعة الدالّة بمجموعها كيفاً وكمّاً على أنّ أصحاب الأئمة كانوا يقيمون صلاة الجمعة إمّا بأنفسهم أو بالحضور مع العامّة، كما دلّت عليه بعض ما ذكرناه من الروايات، فدعوى قيام سيرتهم على عدم إقامتها واضحة البطلان.
النقطة الثانية: لا دلالة في صحيحة زرارة على أنّه لم يكن يقيمها؛ لأنّ ضمير الجمع في قوله: «حثّنا» و «أن نأتيه» و «عنيت عندكم» يدلّ على أنّ الحثّ لم يكن متوجّهاً إلى شخص زرارة، بل إلى مجموعة من الشيعة كان زرارة واحداً منهم. فها هنا احتمالان:
[١] المصدر السابق:، الباب ٢٦، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٥.