صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
لفظ الآية يجعل من الرسول (ص) معنىً محتملًا من معاني الذكر في هذه الآية بحسب المعنى الظاهر.
٤. هناك قرائن متعدّدة في آية الجمعة والآيتين التاليتين لها تدلّ دلالة واضحة وقطعيّة على كون المراد بالذكر في الآية هو الصلاة وليس الرسول أو غير ذلك من المعاني.
القرينة الأولى: قوله تعالى في آية الجمعة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا ...؛ فانّ تفريع وجوب السعي إلى ذكر الله على النداء للصلاة قرينة واضحة على كون المراد ممّا يجب أن يُسعى إليه بعد النداء هو الصلاة.
القرينة الثانية: الآية التي تلي آية الجمعة، إذ قال الله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ؛ فإنّ عطف انقضاء الصلاة على الأمر بالسعي قرينة واضحة على أنّ المراد بالأمر بالسعي هو الأمر بالسعي إلى نفس الشيء الذي تحكي هذه الآية انقضاءه، وهو الصلاة وليس شيئاً آخر، وإلّا لزم انقطاع الصلة بين هذه الآية والآية التي قبلها وكون هذه الآية بصدد بيان حكم مستأنف، وهو خلاف ظاهر الفاء، وخلاف قرينة السياق أيضاً.
القرينة الثالثة: قوله تعالى في الآية الأخيرة من السورة، وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً؛ فإنّها ظاهرة في كون التقريع والتوبيخ في الآية بسبب تركهم لرسول الله حال قيامه للخطبة أو الصلاة، فيكون توبيخاً لهم على تركهم للصلاة، ولو كان المرادُ في الآية الأولى بالأمر بالسعي إلى ذكر الله الأمرَ بالسعي إلى شخص رسول الله، لم يكن وجه لتقييد الضمير في تَرَكُوكَ بالقيام؛ فإنّ هذا التقييد قرينة على أنّ التوبيخ توبيخ لهم على تركهم للصلاة بعد إقامة الرسول (ص) لها وقيامه بها، فتكون هذه الآية قرينة أخرى على أنّ المراد بالسعي الواجب في الآية الأولى السعي إلى ذكر الله الذي هو الصلاة.