صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
يؤيّد ما ذكرناه، مع ما في الروايات الكثيرة من التأكيد على أنّ الخطبتين إنّما جُعلتا مكان الركعتين؛ ممّا يؤكّد كون المجموع واجباً واحداً، وذلك لا ينافي عدم الإثم وعدم بطلان الصلاة إذا لم يدرك المصلّي الخطبتين بل وحتّى الركعة الأولى، وإنّما لا يأثم إذا كان قد بدأ بالسعي منذ بداية الزوال وهو وقت النداء بالصلاة، أمّا من اشتغل بعمل آخر غير السعي إلى الصلاة بعد دخول وقتها أي الزوال فهو آثم، وإن لم يوجب ذلك بطلان الصلاة إن أدرك ولو ركعة منها.
٢. لم يرد في روايةٍ أو نصٍّ تفسير الذكر في هذه الآية برسول الله (ص)، وإنّما ورد في بعض رواياتنا تفسير الذكر في قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ برسول الله (ص)، وأنّ أهل الذكر هم أهل بيته، وهذا التفسير له شاهد من نصّ القرآن؛ إذ يقول سبحانه وتعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً\* رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ[١].
ولا ملازمة بين تفسير الذكر في آية السؤال برسول الله (ص) وبين المراد بذكر الله في آية الجمعة؛ فإنّ رسول الله ذكر بدون شكّ، والقرآن ذكر، والصلاة ذكر أيضاً. ويمكن أن يكون المراد بالذكر في آية السؤال رسول الله (ص) وفي آية الجمعة الصلاة، كما يدلّ عليه ظاهر آية الجمعة بل صريحها بعد ضمّ القرائن الواردة في الآية والآيتين التاليتين.
٣. على تقدير أن يكون قد ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) تفسير الذكر في خصوص هذه الآية برسول الله (ص) فإنّه من تفسير الباطن، ولا ينافي ذلك أن يراد بظاهر الآية شيء آخر وهو هنا الصلاة، وظاهر الآية حجّة وإن فسّر باطنها بمعنى آخر. والعجيب من صاحب كشف اللثام دعوى كون احتمال إرادة الرسول (ص) من الذكر في الآية أظهر من احتمال إرادة الصلاة، مع أنّ احتمال إرادة الرسول (ص) من الذكر في آية الجمعة لو سُلّم فإنّما هو من باب المعنى الباطني للآية لا الظاهر، بل ظاهر الآية بعيد عن هذا المعنى كل البعد؛ لعدم وجود أيّ دليل أو قرينة في
[١] سورة الطلاق: ١٠ و ١١.