صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الصلاة يوم الجمعة فإنّه بيع حرام لا يجوز، وهو الذي يقتضيه ظاهر مذهبنا؛ لأنّ النهي يدلّ على فساد المنهي عنه، ثم قال: ذلِكُمْ يعني: ما ذكره من السعي إلى الصلاة خَيْرٌ لَكُمْ) ...» إلى آخر كلامه[١].
وقال الطبرسي في ذيل قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ:
«أي: فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين إلى أن قال: وقيل: المراد بذكر الله: الخطبة التي تتضمّن ذكر الله والمواعظ»[٢].
وقد روى الصدوق في العلل بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال:
«إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ إِنْ شَاءَ الله فَأْتِهَا سَعْياً، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ والْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتَ فَصَلِّ، وَمَا سُبِقْتَ بِهِ فَأَتِمَّهُ، فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ)،
وَمَعْنَى قَوْلِهِ
فَاسْعَوْا
هُوَ الانْكِفَاتُ»[٣].
والانكفات: هو الانقباض أو الانصراف أو السعي، كما ورد في كلام أهل اللغة.
وروى القمّي في تفسيره عن أبي جعفر الباقر (ع) في قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ
قال اسعوا؛ أى امْضُوا، وَيُقَالُ: اسْعَوْا: اعْمَلُوا لَهَا؛ وَهُوَ قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ،
[١] التبيان ٨: ١٠.
[٢] مجمع البيان ٢٨٨: ١٠.
[٣] علل الشرائع ٣٥٧: ٢، القسم الثاني، الباب ٧٣، علّة السعي إلى الصلاة.