صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
نائبه الخاص. ومما يؤيّد إرادة الإمام العادل بمعناه العامّ لا إمام الأصل في عبارة المرتضى قوله في المسألة الثامنة والتسعين من المسائل الناصريات:
«لا تجوز إمامة الفاسق، هذا صحيح، وعليه إجماع أهل البيت كلّهم على اختلافهم»[١].
وقد يقوّى عكس ذلك أي إرادة إمام الأصل في عبارة السيّد الماضية بما ذكره في المسائل الناصريات عند تعرّضه لصلاة العيدين، إذ قال:
«الذي يذهب إليه أصحابنا في صلاة العيدين أنّها فرض على الأعيان، وتكامل الشروط التي تلزم معها صلاة الجمعة؛ من حضور السّلطان العادل واجتماع العدد المخصوص إلى غير ذلك من الشرائط»[٢].
وسواء أريد بالعبارتين إمام الأصل أو الإمام بمعناه العامّ، فلا ظهور لهما في اشتراط الصحّة أو الجواز بحضور الإمام، بل غاية ما تدلّ عليه العبارتان اشتراط اللزوم والوجوب بحضوره، وهو لا ينافي القول بالتخيير وعدم توقّف أصل المشروعية والجواز على هذا الشرط، فلا يمكن عدّ السيّد المرتضى من القائلين باشتراط حضور الإمام الأصل أو نائبه الخاص في صحّة صلاة الجمعة وشرعيّتها.
نعم، حكى ابن إدريس في السرائر عن السيد المرتضى في أجوبة المسائل الميافارقيات:
«صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما، ولا جمعة إلّا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام العادل، فإذا عدم صلّيت الظهر أربع ركعات». وظاهره تعيّن الظهر عند فقدان الإمام أو من نصبه[٣].
[١] المسائل الناصريات( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٢٤٦: ٣، المسألة الثامنة والتسعون.
[٢] المصدر السابق: ٢٥٤، المسألة الحادية عشرة والمائة.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٣٠٤: ١.