صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ[١]، انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ[٢]، ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ[٣]، فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ[٤]، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ[٥].
وهكذا نجد أنّ استعمال كلمة «خير» في غير معنى التفضيل شائع كثير في القرآن الكريم، بل يمكن دعوى أنّ استعمالها في غير معنى التفضيل في القرآن الكريم أكثر من استعمالها في معنى التفضيل، وحينئذٍ فكلمة «خير» في آية الجمعة لا ظهور لها في استحباب السعي إلى ذكر الله كما زعمه السيد الأستاذ المحقق الخوئي (قدس سره)، بل ظهور الأمر بالسعي في الوجوب قرينة على عدم إرادة معنى التفضيل من كلمة الخير في الآية، وأنّ المراد بها هنا اسم الفاعل حسب تعبير الفيّومي وليس التفضيل.
الاعتراض الثالث: ما ذكره السيد البروجردي (قدس سره) حسب ما ورد في تقرير بحثه وهو:
«انّ الآية ليست بصدد تشريع الجمعة، وأنّها إنّما نزلت في واقعة خاصة بعدما كانت صلاة الجمعة مشرّعة ومعمولًا بها بين المسلمين. والمراد بالذكر فيها بقرينة المورد هو الخطبة. والمقصود بها أي الآية أمر الناس بأن يسعوا ويسرعوا لإدراك الخطبة ولا يقدّموا عليه المشاغل الدنيويّة، وهذا بعدما فرض النداء إلى الجمعة التي أريد بها الجمعة الصحيحة الواجدة للشرائط لا محالة، فالآية
[١] سورة التوبة: ٣.
[٢] سورة التوبة: ٤١.
[٣] سورة الحجّ: ٣٠.
[٤] سورة الروم: ٣٨.
[٥] سورة المجادلة: ١٢.