صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الجمعة أي وجوبها تعييناً مع وجود إمام يخطب، كتعيّن صلاة الظهر مع عدم وجود إمام يخطب.
الطائفة الخامسة: الروايات المتضمّنة للحثّ والتأكيد على الإتيان بصلاة الجمعة حثّاً يكشف عن وجوبها التعييني وأهمّيته، فمن ذلك:
١. ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن زرارة، قال:
حثّنا أبو عبد الله (ع) عَلَى صَلاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ، فَقُلْتُ: نَغْدُو عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «لا، إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ»[١].
والظاهر أنّ سبب الحثّ هو التأكيد على زوال العذر الناشئ من التقيّة، فهو حثّ على فعل واجب، وليس حثّاً ترجيحيّاً كما استظهره بعض الأعلام ليكون دالّاً على مجرّد الاستحباب.
لا يقال: إنّ لسان الحثّ الدالّ على الترغيب لا ينسجم مع الوجوب؛ لأنّه يكشف عن كون الفعل في معرض الترك، فإنّما ينسجم مع رجحان الفعل مع جواز الترك؛ لأنّ المفروض بالمخاطب أنّه ملتزم بأحكام الشرع، وحاشا لمثل زرارة أن يجب عليه الفعل ثمّ يتهاون في أدائه ليحتاج إلى الحثّ على فعله.
لأنّه يقال: سلّمنا أنّ لسان الحثّ يكشف عن كون الفعل في معرض الترك، ولكن ليست معرضيّة الترك منحصرة في المعرضيّة الناشئة من عدم وجوب الفعل لاستحبابه، بل يمكن أن تكون المعرضيّة ناشئة من احتمال العذر؛ وهو التقيّة الناشئة من الخوف، وهو المتعيّن هنا بقرينة الدلالة عليه في أكثر من رواية، كصحيحة زرارة الأخرى: «فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»[٢]، وصحيحة عبد الله بن بكير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوم
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.