صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٢ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
لكنّ الرواية المروية في الدعائم مرسلة لا اعتبار بها، أمّا روايتها في الأشعثيّات فإنّ سند كتاب الأشعثيات غير ثابت، ورواته غير معروفين، وشهرة أصل الكتاب إجمالًا لا تجدي في إثبات سند ما روي في هذا الكتاب الموجود بأيدينا المعروف بهذا الاسم.
وقد أحسن المحقّق صاحب الجواهر في تعليقه على من استند إلى هذه الرواية لإثبات اختصاص جواز إقامة الحدود بالإمام الأصل، قال:
«وأغرب من ذلك كلّه استدلال من حلّت الوسوسة في قلبه بعد حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع إلى أن قال: وببعض النصوص الدالّة على أنّ الحدود للإمام، خصوصاً المروي من كتاب الأشعثيات لمحمد بن محمد بن الأشعث بإسناده عن الصادق (ع)، عن أبيه، عن آباثه، عن علي (ع): «لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بالإمام» الضعيف سنداً، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل ليس من الأصول المشهورة بل ولا المعتبرة، ولم يحكم أحد بصحّته من أصحابنا، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنّفه، بل ولم تصحّ على وجه تطمئنّ النفس بها، ولذا لم ينقل عنه الحرّ في الوسائل ولا المجلسي في البحار مع شدّة حرصهما خصوصاً الثاني على كتب الحديث، ومن البعيد عدم عثورهما عليه، والشيخ والنجاشي وإن ذكرا أنّ مصنّفه من أصحاب الكتب إلّا أنّهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه، ومع ذلك فإن تتبّعه وتتبّع كتب الأصول يعطيان أنّه ليس جارياً على منوالها؛ فإنّ أكثره بخلافها، وإنّما تطابق روايته في الأكثر رواية العامّة»[١].
إذأ، فلا عبرة بهذه الرواية؛ لسقوطها سنداً.
وأمّا الرواية الأخرى: فهي نفس الرواية التي ذكرناها، وإنّما رويت أوّلًا عن الدعائم ثمّ عن الأشعثيات؛ فإنّ الموجود في الأشعثيات هو نفس النصّ المروي عن الدعائم، وأمّا النصّ
[١] جواهر الكلام ٣٩٨: ٢١.