صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وبهذه الرواية يتمّ الجمع بين ما دلّ على وجوبها على كل من كان على فرسخين، وما دلّ على عدم وجوبها على من كان على رأس فرسخين؛ كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ إلى أن قال: مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ إلى أن قال: وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ.».
إذ تدلّ صحيحة محمد بن مسلم على أنّ المراد من هذه الرواية وأشباهها ممّا يدلّ على نفي الوجوب: من كان على رأس الفرسخ الثالث فما زاد، والمراد بما دلّ على وجوبها على من كان على فرسخين: من كان منها على فرسخين وما دون ذلك.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالضمير في «منها» ليس صلاة الجمعة الفعلية بل الشأنيّة؛ وإلّا لزم أن يكون الوجوب لغواً في أكثر مصاديقه، وخروج أكثر مصاديق العامّ من تحته تخصّصاً وهو بحكم تخصيص الأكثر؛ وذلك لأنّ الضمير لو كان عائداً إلى صلاة الجمعة الفعلية ذاتها لزم من ذلك أن ينحصر إمكان إقامة الصلاة في من كان حاضراً في مكان إقامة الصلاة أو بعيداً عنه بمسافة قليلة جدّاً بحيث يمكنه الحضور لها من مكانه بعد قيامها، ويكون أكثر من في دائرة الفرسخين عاجزاً عن إقامتها إن أراد أن يسعى لها بعد قيامها، وحينئذٍ يلزم لغوية الوجوب على من كان في دائرة الفرسخين بالنسبة إلى أكثرهم؛ لأنّهم لا يجب عليهم صلاة الجمعة إلّا بعد قيامها، ولا يمكنهم إقامتها والحضور لها بعد قيامها، فيكون وجوب صلاة الجمعة غير ذي أثر بالنسبة إلى الأغلب الأعمّ ممّن يسكن في دائرة الفرسخين، ويلزم منه اختصاص المراد بالوجوب بمجموعة قليلة من أفراد العامّ، وهو مستهجن عرفاً بملاك استهجان تخصيص الأكثر.
فيتعيّن أن يكون المراد بالضمير في «منها» صلاة الجمعة شأناً، وهي الجماعة التي تتوفّر فيها شرائط الوجوب، وإنّما افترضت الجماعة بمنزلة الجمعة ذاتها شأناً لأنّ المفروض