صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٦ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
«إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَرَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ أَنْ لَا يَأْتُوهَا، فَلَمَّا حَضَرُوا سَقَطَتِ الرُّخْصَةُ وَلَزِمَهُمُ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ؛ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُمْ»[١].
دلّ الخبر على وجوب الجمعة تعييناً على من حضرها من الطوائف الثلاثة الذين ورد ذكرهم فيه، ويعمّم الحكم لغيرهم؛ للقطع بعد الخصوصيّة، وشمول الحكم لغيرهم من الطوائف المستثناة كالأعمى والشيخ الكبير عدا غير المكلّفين منهم كالصبي والمجنون والمعذور لعسرٍ أو حرجٍ مسقطٍ للتكليف.
ولا يقدح بالاستدلال بهذا الخبر ضعف سنده بعد القرائن المتعدّدة المؤيّدة لمضمونه؛ كالذي ذكرناه آنفاً من إطلاقات الأدلّة الدالّة على الوجوب التعييني، وامتنانيّة الاستثناء، وكذا ما في قرب الإسناد عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»[٢] المتعيّن حمله على إرادة حال حضورها للصلاة، وأيضاً موافقة مضمون الخبر للاعتبار؛ فإنّ في جواز الانفراد بصلاة الظهر بعد حضور صلاة الجمعة شقّاً لصفوف المؤمنين المقيمين لصلاة الجمعة، مع أنّ في الانفراد بصلاة الظهر والإعراض عن صلاة الجمعة بعد حضورها مع رجحانها القطعي استخفافاً بصلاة الجمعة، بل واستخفافاً بندب الشارع إليها.. وغير ذلك من وجوه القرائن المؤيّدة لمضمون خبر حفص؛ ممّا يوجب الاطمئنان بصحّة مضمونه، وإن كان في سنده خلل حسب الضوابط الفنّية لصحّة الخبر.
ثالثاً: يلزم من القول بعدم تعيّن صلاة الجمعة لمن حضرها من أصحاب العناوين المستثناة جواز إقامة الظهر جماعةً لأصحاب العناوين المستثناة كالمسافر والعبد والمرأة والشيخ الكبير والمريض والأعمى حتّى مع قيام الجمعة بإمامة الإمام الأصل، وهو ممّا يكاد
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.