صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وقال عنه ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل:
«روى عن ابن عمر وابن عبّاس وابن الزبير، روى عنه أبو إسحاق الهمداني وسلمة بن كهيل وأبو حصين والأعمش وحصين بن عبد الرحمن. ثمّ رُوي عن يحيى بن معين أنّه قال: يحيى بن وثاب ثقة، وأخبرنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن يحيى بن وثاب، فقال: كوفيّ ثقة»[١].
ويمكن الأخذ بهذا التوثيق على أساسين:
الأوّل: على أساس حجّية قول أهل الخبرة، فشهادة أبي زرعة ويحيى بن معين تكفي لإثبات وثاقته لأنّهما من أهل الخبرة.
الثاني: على أساس حجّية الخبر المفيد للاطمئنان، وبما أنّ يحيى بن معين وكذا أبا زرعة ليسا متّهمين هنا في شهادتهما على وثاقة يحيى بن وثاب، فشهادتهما تفيد الاطمئنان العرفي بوثاقته.
الإشكال الثاني: إنّ يحيى الكاهلي هذا مات سنة مائة وثلاثة أي بعد ثلاث وتسعين سنة من وفاة الرسول الأعظم (ص) فمن المستبعد جدّاً أن يكون قد صحب الرسول (ص) في سنّ يقدر فيها على الأخذ منه والرواية عنه، ولم يعتبره أهل التراجم والرجال ممّن صحب رسول الله (ص) أو روى عنه، بل عدّ من الطبقة الثانية من التابعين، فلابدّ من وجود وسيط محذوف في الرواية بينه وبين رسول الله (ص)، إذاً فسند الشيخ إلى الرواية أيضاً معيب بالإرسال.
وبهذا يتّضح أنّ جميع الأسانيد التي ذكرت للرواية لا تخلو من نقص، ولكن تعدّد الأسانيد على رغم ذلك يوجب أن تقوّي بعضها بعضاً، بالإضافة إلى أنّ مضمون الرواية ليس ممّا يبعث الداعي في شيء من النفوس إلى وضعها، وذلك كله ممّا يوجب الاطمئنان العادي بصدورها عن المعصوم (ع).
[١] الجرح والتعديل ١٩٣: ٩، الرقم: ٨٠٦.