صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٤ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
ثمّ إنّ هناك ما قد يستظهر منه المعارضة لأدلّة تقييد فرض صلاة الجمعة بما سوى ذوي العناوين التسعة، وهي على طائفتين:
الأولى: ما ورد بلسان العموم؛ مثل صحيحة زُرَارَةَ ومحمد بن مسلم عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
«تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ»[١].
وكذا صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»[٢].
بدعوى أنّها صريحة في عموم الفرض لكلّ من كان على فرسخين فما دون، فيشمل أصحاب العناوين التسعة ما عدا من كان على ما يزيد عن فرسخين.
وجواب هذه الدعوى واضح؛ لأنّ أدلّة التقييد أقوى ظهوراً في تقييد الوجوب من ظهور هذه الأدّلة في العموم، فيقيّد عموم الأخيرة بخصوص الأولى.
الثانية: ما ورد بلسان الخصوص؛ مثل ما رواه في الوسائل عن عَبْدِ اللَّهِ جعفر الحميري في قرب الإسناد، عن عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»[٣].
لكنّ هذه الرواية مع سقوطها سنداً لا حجّة فيها؛ لمعارضتها لما ثبت بالقطع من الأدلّة المتواترة أو القريبة من التواتر الموجبة للاطمئنان بل القطع بعدم وجوب صلاة الجمعة على النساء، ممّا يناقض صريح هذه الرواية الدالّ على وجوبها على النساء كوجوبها على الرجال.
[١] المصدر السابق: ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق: الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.