صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
مستحقّاً للعقاب عليه مطلقاً؛ سواء مع حضور الإمام أو نائبه أو بدون ذلك، فيثبت وجوب صلاة الجمعة مطلقاً.
ويمكن الإشكال في دلالة هذه الآية على وجوب صلاة الجمعة من جهات:
الأولى: إنّها لا تدلّ على وجوب خصوص صلاة الجمعة بل تدلّ على وجوب ذكر الله، وهو مطلق قد يراد به مطلق الذكر الواجب، فلا دلالة فيها على وجوب خصوص صلاة الجمعة.
الثانية: إنّها لا تدلّ على وجوب ذكر الله أيضاً، بل لا تدلّ على أكثر من الإرشاد إلى أهمّية ما فرغ عن وجوبه من ذكر الله، وأنّه لا ينبغي التسامح فيه والالتهاء بالمال والولد أو ما شابه ذلك عنه.
الثالثة: إنّها لو دلّت على وجوب ذكر الله في يوم الجمعة وفي وقت الزوال، فهي لا تدلّ على الوجوب التعييني لخصوص صلاة الجمعة عند زوال الجمعة، بل لا تدلّ على أكثر من وجوب صلاة الفريضة عند زوال الجمعة، وهو أعمّ من الظهر أو الجمعة، فلا تدلّ على وجوب خصوص صلاة الجمعة بالوجوب التعييني.
ويمكن أن يرد على الأولى والأخيرة: تطبيق الذكر على خصوص صلاة الجمعة في آية الجمعة سالفة الذكر، فهي قرينة على أنّ المراد بالذكر هنا أيضاً خصوص صلاة الجمعة، خاصّةً مع الالتفات إلى ما ورد من التأكيد على قراءة هذه السورة سورة المنافقون في الركعة الثانية من صلاة الجمعة كما ورد في قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها؛ فإنّ هذه الروايات الحاكية عن سيرة المعصومين في ذلك تؤيّد ورود هذه الآية في خصوص صلاة الجمعة وإرادتها من الذكر في الآية.
ويمكن أن يرد على الثانية: بما أوردناه سابقاً في الردّ على ما يشبه هذا الإشكال على الاستدلال بآية الجمعة؛ وهو أنّ الآية لو فُرض التسليم بدلالتها على الإرشاد إلى أهمّية ما فرغ عن وجوبه من ذكر الله بعد ثبوت أنّ المراد بالذكر هنا خصوص صلاة الجمعة فكونها إرشاداً إلى ذلك يؤكّد وجوبها التعييني المبحوث عنه؛ فإنّ التأكيد على وجوب الاهتمام بها