صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٢ - الشرط الأول الجماعة
ومنها: صحيحة زرارة أيضاً عن أبي جعفر (ع)، وفيها:
«وَلا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[١].
ومنها: صحيحة زرارة الأخرى، وفيها:
«وَإِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ (ص) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الإمَامِ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَة فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَصَلاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الأيَّامِ»[٢].
وهذه الأخيرة بالخصوص صريحة في اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة بما لا حاجة معه إلى توضيح.
المسألة الثانية: هل الجماعة شرط في صلاة الجمعة استدامةً أيضاً كوجوبها فيها ابتداءً بعد وضوح أنّ القدر المتيقّن من دلالة الأدلّة على شرطيّة الجماعة في الجمعة هو اشتراط الجماعة فيها ابتداءً؟
حكي عن المنتهى والذكرى والجعفرية وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسيّة والمسالك التصريح بوجوب تقديم أحد المأمومين عند عروض عارض للإمام في صلاة الجمعة يمنعه عن إدامة الصلاة[٣]، وذلك يعني اعتقادهم بوجوب الجماعة في الجمعة استدامةً كوجوبها ابتداءً، كما حكي عن المدارك الجزم باشتراط الجماعة في الجمعة ابتداءً لا استدامةً[٤]، فلا يجب تقديم من يؤمّ الصلاة عند عروض للإمام الجمعة يمنعه عن الاستمرار في الصلاة.
[١] المصدر السابق: ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] جواهر الكلام ١٩٣: ١١ و ١٩٤.
[٤] المصدر السابق: ١٩٣.