صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الراوي إنّما يسأل عن وجوب الجمعة لا على عن صحّتها. وأمّا على التقدير الثاني: فلا دلالة لها على الوجوب التعييني، بل هي على خلاف ذلك أدلّ؛ لأنّ الحكم بوجوب صلاة الجمعة ليس للمسافرين لعدم وجوبها عليهم، فهو مختصّ بالحاضرين، وحينئذٍ لا معنى لتعليق الوجوب على وجود سبعة من المسلمين؛ لأنّ وجود السبعة متحقّق في كل بلدة وقرية، ولاسيما إذا لاحظنا حوله إلى ما دون أربعة فراسخ من جوانبه الأربعة لئلّا يبلغ حد السفر الشرعي، أو إلى فرسخين من الجوانب الأربعة بناءً على عدم وجوبها على النائي بأزيد منهما، فما معنى التعليق بوجودهم؟! وبذلك يصبح التعليق لغواً ظاهراً. وحمله على سكنة الجبال والقلل والبراري ممّن يعيش منعزلًا عن المجتمع غير صحيح؛ لأنّه أمر نادر التحقّق.
بل هو فرض خارج عن موضوع الوجوب والصحّة لعدم صحّة الجمعة ووجوبها ألّا مع الجماعة. فلا مناص من حمل الروايات على إرادة اجتماع السبعة في الخارج، فتدلّ الصحيحة على أنّ إقامة الجمعة غير مأمور بها في نفسها، وإنّما تجب إذا تحقّق اجتماع السبعة للجمعة وإقامتها لها، فيجب على غيرهم أيضاً إقامتها معهم[١].
والجواب عنه بعد وضوح أنّ صدر الرواية وذيلها إنّما هو لبيان الوجوب، وأنّ عبارة «لا جمعة لأقّل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام» خاصّة وردت لبيان شرط الصحّة، ولا خفاء في عبارة الرواية من هذا الجانب:
أوّلًا: أنّ المراد بالسبعة ليس مطلق السبعة، بل السبعة التي تتوفّر فيها شرائط الوجوب؛ من الذكورة والبلوغ والحضر وغيرها من الشروط التسعة المذكورة في صحيحة زرارة وغيرها من روايات الباب، ومن ضمن السبعة الإمام القادر على الخطبة بشؤونها وشروطها، وانتفاء هذه الشروط خاصّةً شرط الإمام القادر على الخطبة ليس نادراً في القرى والأرياف البعيدة عن المدن الكبرى في الوقت الحاضر رغم التطوّر الحضاري والثقافي الذي شهدته المجتمعات في العصور الأخيرة، فكيف بعصر صدور الرواية مع ما كانت تعاني منه تلك المجتمعات من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٣٤: ١- ٣٦.