صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
هيمنة الجهل والأمّية؟! بل وحتّى في عصرنا هذا نجد أنّ مساحات واسعة من سكّان بلاد الجزيرة العربيّة تحكمها الأمّية والجهل المطبق الذي يجعل فقدان الإمام القادر على الخطبة بشؤونها وشروطها أمراً شائعاً بين القرى والأرياف، وقد عشنا ورأينا كثيراً من القرى في العراق وإيران وغيرهما من بلاد الإسلام كانت تعاني من فقدان من يقدر على إجراء صيغة العقد بين الزوجين أو إقامة صلاة الميّت على الموتى، فكيف بخطبة الجمعة وصلاتها بشروطها؟! وممّا يدلّ على أنّ شرط وجود الإمام القادر على الخطبة لم يكن شرطاً دائم الحصول: ما ورد في الروايات الواردة بشأن صلاة الجمعة في القرى من التأكيد على وجوبها على أهلها بشرط وجود إمام يخطب.
فما ادّعاه السيد الخوئي (قدس سره) من أنّ «وجود السبعة متحقّق في كل بلدة وقرية» دعوى عجيبة! ناشئة من حسن الظنّ غير المبرّر من جهة، وعدم الاطّلاع على واقع ما عليه الناس في القرى والأرياف البعيدة عن المدن من جهة أخرى.
هذا، مع ما ذكرناه سابقاً من أنّ المراد بالخطبة ليس مجرّد أقلّ التحميد والثناء والسورة ليمكن القول بكفاية مثل: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اتّقوا الله، والسلام عليكم ورحمة الله» ليقال بأنّ كل من يصلح لإمامة الجماعة قادر على إنشاء الخطبة، فلا يتصوّر وجود قرى آهلة ينعدم فيها إلى فرسخين من الجوانب الأربعة من لا يقدر على الخطبة لوجود من يصلح لإمامة الجماعة في كل بلدة وقرية، بل من اللازم صدق الخطبة عرفاً زائداً على ما يجب اشتمال الخطبة عليه من المضامين؛ كالحمد والثناء والوعظ والأمر بالتقوى، ولا تصدق الخطبة إلّا على كلام يتوفّر فيه بالإضافة إلى المضامين الواجبة بيان وشرح لهذه المضامين بالطريقة المؤثّرة في نفوس المستمعين بنسبة من نسب التأثير المتعارفة في الخطب، وهذا لا يتمّ بما ذكره السيد الخوئي من مجرّد المقدار الواجب من التحميد والثناء والوعظ ثمّ السورة، بل يتوقّف على قدرة بيانيّة تمكّن صاحبها من التحميد والثناء والوعظ المؤثّر في النفوس، وهي غير متوفّرة في كل من يصلح لإمامة الجماعة، بل يحتاج أوّلًا إلى ملكة البيان بالقدر الذي يمكّن صاحبها من التعبير المؤثّر في النفوس، وثانياً