صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الوجه الرابع: إنّ بعض الروايات الدالّة على الوجوب ناظرة إلى خصوص ظروف عدم حضور الإمام أو من نصبه، ولهذا فهي كالصريحة في بيان عدم تقييد إطلاق الوجوب من هذه الجهة، وذلك كما هو الحال بالنسبة إلى الروايات الواردة في وجوب صلاة الجمعة على أهل القرى إذا توفّر فيهم العدد وكان فيهم من يخطب روايات الطائفة الرابعة وكذا صحيحة زرارة من روايات الطائفة الخامسة التي أكّد فيها الإمام عدم شرطيّة حضوره في الوجوب بقوله (ع): «إنّما عنيت عندكم»، وكذا صحيحة عبد الملك من روايات الطائفة الثامنة التي ورد فيها: «مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضة فرضها الله! إلى قوله (ع): صلّوا جماعة»؛ فإنّها ظاهرة في النظر إلى ظرف عدم إقامة الإمام المعصوم ولا نائبه للجمعة على ما يدلّ عليه الأمر بإقامته عندهم أو توجيه الأمر إلى عبد الملك بقوله: «صلّوا جماعة»، وكذا رواية الطائفة الحادية عشرة الدالّة على عدم جواز حبس الأجير عن الجمعة.
فقد تبيّن ممّا ذكرناه بما لا مزيد عليه وضوح الإطلاق بل العموم في أدلّة وجوب صلاة الجمعة، أو بتعبير آخر: وضوح التعميم في التوقيف والتشريع، فمدّعي الاختصاص والخروج عن هذا التعميم الواضح هو المحتاج لدعم موقفه في الخروج عن أدلّة الوجوب إلى دليل.
الاعتراض الثاني:
إنّ هذه الروايات ناظرة إلى وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها بشرائطها؛ لأنّ ذلك هو المتبادر منها، فقد جاء في تقرير بحث السيد البروجردي (قدس سره) بعد الإشارة إلى الروايات الدالّة على أصل وجوبها: «ويتبادر منها وجوب الحضور والسعي إلى الجمعة بعد ما فرض انعقادها بشروطها»[١].
والجواب عن هذا الاعتراض بوجوه أيضاً:
[١] البدر الزاهر: ١٠.