صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وكذلك صحيحة منصور بن حازم:
«الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، لَا يُعْذَرُ النَّاسُ فِيهَا إِلَّا خَمْسَةٌ»[١].
وصحيحة زرارة الأخرى:
«تَجِبُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى قوله: فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[٢].
وصحيحة عمر بن يزيد:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ»[٣].
فهذه المجموعة من الأدلّة الواردةِ في مقام تعميم الوجوب والمصرّحةِ بعموم الوجوب ظاهرةُ الدلالة على عموم الحكم بالوجوب لكلّ مسلم غير من استثني سواء كان المسلم ممّن يعيش في مكان حضور الإمام أو بعيداً منه، وسواء كان ممّن يعيش زمان حضوره أو بعده وفي غيبته، فلا مجال لدعوى عدم الإطلاق مع كون اللسان في هذه الروايات وأمثالها لسان التعميم والتأكيد على عموم الحكم لغير موارد الاستثناء.
الوجه الثاني: إن كان المقصود من عدم الكون في مقام البيان، عدم الكون في مقام البيان من جهة شرائط الواجب كالوقت فهو خارج عن محلّ النزاع؛ إذ النزاع في كون الإمام أو من نصبه شرطاً في الوجوب. وإن كان المقصود عدم الكون في مقام البيان من جهة شرائط الوجوب: أيضاً فهو غير صحيح، والذي يدلّ على الكون في مقام البيان من جهة شرائط الوجوب: تعرّضُ لسان الرواية في كثير من روايات الباب التي سبق عرضها لطوائف الفاقدين لشرائط الوجوب الذي هو بمعنى ذكر شرائط الوجوب، كما هو الحال في صحيحة
[١] المصدر السابق: ح ١٦.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١٠.