صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الجمعة»[١]. والضمير في «فيها» عائد إلى الآية كما هو واضح فيكون معناها نفس معنى رواية الطبرسي؛ من تفسير الصلاة الوسطى بالجمعة في يوم الجمعة وبالظهر في سائر الأيّام.
ومن ذلك أيضاً: ما رواه السيد ابن طاووس في كتابه فلاح السائل، قال:
«فَإِنَّنِي رُوِّيتُ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ أذَيْنَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا: سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ (ع) وَسَأَلْنَاهُ عَنْ قَوْلِ الله:
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى
فَقَالَ: «هِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ، وَفِيهَا فَرَضَ الله الْجُمُعَةَ»»[٢].
والظاهر اتّحادها مع الرواية السابقة.
فمجموع هذه الروايات لا يدع مجالًا للتشكيك في صدور تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الجمعة في يوم الجمعة وبصلاة الظهر في سائر الأيّام عن المعصوم (ع)، فلا يصحّ ما ذكره السيد الأستاذ من عدم ثبوت تفسيرها بذلك عن المعصوم.
ثمّ إنّ ما ورد في نسخة الكافي من رواية زرارة وفيها: «وفي بعض القراءة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر» لا يضرّ بما ذكرناه من التصريح في الرواية بتفسير الصلاة الوسطى بصلاة الظهر ثمّ تطبيقها على صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ وذلك:
أوّلًا: بعد فرض التسليم بأنّ هذا المقطع من الرواية من كلام الإمام وليس من كلام الراوي أنّ وجود قراءة أخرى ورد فيها تفسير الصلاة الوسطى بصلاة العصر لا يضرّ إطلاقاً بحجّية تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الظهر وتطبيقها على صلاة الجمعة يوم الجمعة من قبل الإمام؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه نقل الإمام للقراءة الأخرى وجود قراءتين للآية وتفسيرين للصلاة الوسطى كلاهما حجّة، وما الذي يمنع أن تكون الآية قد نزلت مرّتين وقد فسّر رسول الله الصلاة الوسطى بصلاة الظهر في أحد النزولين، وبصلاة العصر في النزول الآخر، أو أنّها لم تنزل إلّا مرّة واحدة
[١] تفسير العيّاشي ١٢٧: ١.
[٢] فلاح السائل: ٩٣.