صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٦ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولكنّ الصلاة الوسطى كان لها تفسيران: ظاهر وباطن، وكان تفسيرها بصلاة الظهر من الظاهر وبصلاة العصر من الباطن؟!
والحاصل: أنّ نقل الإمام تفسيرين للآية الواحدة لا يعني تعارضهما، بل يكونان حجّة معاً مادام من الممكن اجتماع التفسيرين بلحاظ تعدّد النزول أو بلحاظ تعدّد رتبة المعنى من حيث الظهور والبطون، أو بأيّ لحاظ آخر.
وثانياً: أنّ الصدوق (رحمه الله) روى الرواية ذاتها في معاني الأخبار وليس فيها هذا المقطع، فقد جاء في رواية الصدوق في معاني الأخبار:
«قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلّاةٍ صَلّاهَا رَسُولُ الله (ص)، وَهِيَ وَسَطُ صَلاتَيْنِ بِالنَّهَارِ: صَلاةِ الْغَدَاةِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي صَلاةِ الْوُسْطَى «[١].
وهذا ممّا يقوّي الظنّ بكون المقطع الذي ذكرت فيه القراءة الأخرى في رواية زرارة ممّا أضيف إليها من قِبل الرواة؛ فإنّ هناك قرائن تدلّ على ذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه:
منها: أنّ من شأن الإمام أن يذكر القراءة الصحيحة التي أنزلها الله على نبيّه، أمّا تعدّد القراءات الحاصل من قبل القرّاء المبنيّ على خطأٍ في الرواية أو سوء تلقٍّ لها من الرواة فليس من شأن الإمام المعصوم أن يروي ذلك من دون تصحيح، إلّا أن يكون تعدّد القراءة ناشئاً من تعدّد النصّ القرآني النازل على رسول الله (ص)، وذلك يعني تعدّد نزول الآية، وحينئذٍ يكون كل من القراءتين وحياً قرآنيّاً يُحتجّ به، فيثبت صحّة تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الظهر وفقاً للقراءة الأولى، فيثبت المطلوب.
ومنها: أنّ هذه القراءة بهذا النصّ الوارد في رواية زرارة كما في نسخة الكافي لم تنقل في رواية أخرى؛ فإنّ ما ورد من طرق العامّة وطرق أصحابنا في القراءة الأخرى وسوف نورد ما روي
[١] معاني الأخبار: ٣١٥.