صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
|
مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ |
ومنزل وحي مقفر العرصاتِ |
|
رغم قلّة عدد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) آنذاك، وعدم انتشارهم الواسع كما عليه الحال في الوقت الحاضر.
الاعتراض الثالث من الاعتراضات الخاصّة:
ما اعترض به السيد الأستاذ الخوئي (قدس سره) أيضاً على الاستدلال لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بصحيحة منصور بن حازم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع):
«الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ لا يُعْذَرُ النَّاسُ فِيهَا إِلّا خَمْسَةٌ: الْمَرْأَةُ، والْمَمْلُوكُ، والْمُسَافِرُ، والْمَرِيضُ، والصَّبِيُّ»[١].
قال ما حاصله: إنّ المراد بالصحيحة ليس أنّهم غير معذورين في ترك إقامة الجمعة وأصلها، بل المراد أنّهم غير معذورين في ترك الحضور لها والسعي نحوها بعدما تحقّقت إقامتها وصارت منعقدة في الخارج. ويشهد لذلك:
أوّلًا: استثناء المسافر؛ لأنّه لم يُستثنَ عن أصل المشروعيّة، بل استثني عن وجوب السعي والحضور لها بعد إقامتها؛ لوضوح أنّ الجمعة مشروعة في حقّ المسافر.
وثانياً: استثناء من كان على رأس فرسخين أو الزائد عليهما؛ لأنّه ليس استثناءً عن أصل مشروعيّتها وإقامتها لأنّها مشروعة في حقّه، بل هو استثناء عن وجوب السعي والحضور لها بعد إقامتها، ولولا ذلك لم يكن أيّ معنى محصّل للبعد فرسخين أو ما زاد، فما هو الذي يراد البعد منه بفرسخين فما زاد؟ لا معنى لأن يراد به البعد عن الوجوب، فلابدّ أن يراد به البعد عن المكان الذي أقيمت الجمعة فيه، ومعناه الاستثناء عن حضور الجمعة المنعقدة في مكان.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٦.