صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وكذلك الحال في استثناء المرأة والمملوك، فإنّه يرجع إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد إقامتها لا إلى أصل مشروعيّتها؛ لأنّها مشروعة في حقّهما[١].
والجواب عنه:
أنّ الرواية صريحة في أصل الوجوب؛ لصراحة التعبير فيها بالوجوب وتأكيده بنفي العذر إلّا عن الخمسة، كما أنّها واضحة الدلالة على كون الاستثناء استثناءً عن الوجوب وليس استثناءً عن المشروعيّة. أمّا كون الاستثناء راجعاً إلى الاستثناء عن وجوب الحضور فهو خلاف صريح مدلول الرواية، وما ذكره (قدس سره) دليلًا وقرينةً على عدم رجوع الاستثناء إلى أصل الوجوب بل إلى وجوب الحضور لا دلالة فيه على ذلك أصلًا.
أمّا مشروعية الجمعة للمسافر والمرأة والمملوك، فليس فيها أيّ دلالة على كون الاستثناء راجعاً إلى وجوب الحضور؛ فإنّ المدّعى كون الاستثناء استثناءً عن وجوب أصل إقامة الجمعة، فيكون معنى الرواية: أنّ العدد الذي تجب به إقامة الجمعة هو العدد المتكوّن من أناس غير هؤلاء المعذورين، فالسبعة التي يكون منها المسافر أو المريض أو المرأة أو غيرهم من المعذورين ليست تلك السبعة التي تجب بها إقامة الجمعة، وهذا لا ينافي ثبوت مشروعيّة الجمعة لهؤلاء المعذورين إذا قامت الجمعة بشرائطها بدليل آخر كما هو الصحيح.
أمّا ما ادّعاه من عدم معقوليّة أن يراد بالبعد بفرسخين البعد عن الوجوب، فيتعيّن أن يكون المراد البعد بفرسخين عن المكان الذي تنعقد فيه الجمعة، فتكون الرواية دالّة على وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها.
فهو كلام غريب؛ فإنّ هذا الاستثناء لم يرد في هذه الصحيحة ليكون ما ذكره إشكالًا على دلالة هذه الصحيحة، وورودها في غير هذه الصحيحة لا يضرّ بدلالة هذه الصحيحة ولا غيرها على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً؛ فإنّ المقصود الذي تدلّ عليه عبارة هذه الرواية وغيرها بوضوح: أنّ المقصود بالبعد البعد عن محلّ الوجوب؛ أي عن المحلّ الذي تتوفّر
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٣٦: ١- ٣٨.