صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩١ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
وثانياً: بعد غضّ النظر عن الإيراد الأوّل، وافتراض أنّ شرط الاجتماع مأخوذ في متعلّق التكليف بصلاة الجمعة أي أنّ التكليف إنّما تعلّق بصلاة الجمعة مشروطةً بالاجتماع فالشرط ليس مقوّماً لعنوان متعلّق التكليف كسائر الشروط المعتبرة في الصلاة كالطهارة مثلًا، وليس يعتبر في الامتثال نيّة الشرط بل يكفي تحقّقه خارجاً، وهذا هو الذي أشار إليه المحقّق صاحب الجواهر فيما نقلناه عنه بقوله: «إذ هو واجب شرطي، فيكفي فيه حصوله وإن لم ينوِهِ».
وثالثاً: ولو غضضنا النظر عن الإيراد الثاني أيضاً، وافترضنا أنّ وصف الجماعة أخذ شطراً في متعلّق الوجوب وليس شرطاً خارجاً عن المتعلّق، فكانت الحصّة الخاصّة من الصلاة المقيّدة بالجماعة هي المتعلّق للأمر بحيث كان القيد شطراً مقوّماً داخلًا ضمن متعلّق الوجوب، ولكنّ ذلك رغم شطريّة القيد لا يستلزم توقّف الامتثال وصدق الطاعة على قصد القيد أو الحصّة المقيّدة بما هي مقيّدة، بل لا شكّ في كفاية قصد الجامع مع نيّة القربة، فلو قصد الإمام الإتيان بما في عهدته من الصلاة قربةً إلى الله من دون أن ينوي خصوص صلاة الجمعة فضلًا عن الجمعة المقيّدة بالجماعة كان ذلك كافياً في تحقّق الطاعة والامتثال؛ لأنّ الذي يتحقّق به الامتثال والطاعة هو الإتيان بالمأمور به بأجزائه، وليس من أجزاء المأمور به قصد عنوان الجمعة، فضلًا عن قصد عنوان الجماعة.
وممّا ذكرناه تبيّن أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه صاحب الجواهر (قدس سره) من عدم اعتبار نيّة الجماعة للإمام؛ لعدم الدليل عليه، ولإطلاق الدليل الدالّ على وجوب السعي إلى ذكر الله عند النداء.
الشرط الثاني:- من شروط الواجب في صلاة الجمعة- الخطبتان:
وينبغي قبل الدخول في أصل البحث عن الخطبتين وأحكامهما أن نحدّد نوعيّة الوجوب المتعلّق بالخطبتين: