صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
الجماعة باطلة معهم، فكيف تكون مجزئة عمّا هو الواجب التعييني في حقّهم أعني صلاة الجمعة؟![١].
ويرد عليه: أنّ مقتضى حكومة أدلّة التقيّة على أدلّة الأجزاء والشرائط انتفاء الشرطية أو الجزئية بالقدر الذي تقتضيه التقيّة، فإذا ثبت وجوب صلاة الجمعة، وانتفى إمكان إقامتها بشروطها التامّة لظروف التقيّة، وأمكن إقامتها مع بعض أجزائها وشرائطها التي يصدق معها صلاة الجمعة، كان مقتضى إطلاق دليل الوجوب: وجوب إقامتها مع رعاية التقيّة، كما هو الحال في سائر الصلوات اليوميّة.
النقطة السابعة: ما ادّعاه (قدس سره) من جريان سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على عدم إقامة الجمعة يناقض ما ورد في روايات متعدّدة من تعليم الأئمة أصحابهم كيفيّة إقامة الجمعة وما ينبغي أن يقال في خطبتيها، خاصة ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم من تعليم أحكام الجمعة وكيفيّتها بلسان الخطاب، فقد قال (ع) حسب الرواية بعد ذكره للخطبة الأولى وكيفيّتها:
«ثم اقرأ سورة من القرآن وادعُ ربّك وصلّ على النبي وادعُ للمؤمنين والمؤمنات، ثم تجلس قدر هنيهة ثم تقول ...» إلى آخر الرواية.
وصحيحة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ إِلَى قَوله: وَلْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ...» إلى آخر الرواية[٢].
وغير ذلك من الروايات المتضمّنة لتعليم الأئمة (عليهم السلام) أصحابهم تفاصيل إقامة الجمعة مما يدلّ على إقامتهم لها؛ وإلّا فلمن كانت تصدر هذه الأوامر والتوجيهات؟! وهل يعقل
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢٩: ١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٠.