صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
المانع الرابع: الروايات الواردة في أنّ كل جماعة ومنهم أهل القرى إذا كان فيهم من يخطب لهم لصلاة الجمعة وجبت عليهم صلاة الجمعة، وإلّا يصلّون ظهراً أربع ركعات؛ كصحيحة محمد بن مسلم[١] ومعتبرة الفضل بن عبد الملك[٢] وموثّقة سماعة[٣].
قال السيد الخوئي حسب ما ورد في تقرير بحثه:
«وتقريب الاستدلال بتلك الروايات: أنّ المراد فيها بمن يخطب لابدّ أن يكون من يخطب لهم بالفعل، لا مَن مِن شأنه أن يخطب وإن لم يتمكّن من الخطبة فعلًا؛ وذلك لأنّ الظاهر المتبادر من قوله (ع): «من يخطب» هو الفعليّة، فحمله على إرادة من يخطبهم شأناً وقوّةً بمعنى من له قابلية ذلك خلاف الظاهر جدّاً، على أنّ ذلك فرض نادر لا يمكن حمل الأخبار عليه؛ لوضوح أنّ في الأماكن المسكونة من البلاد والقرى يوجد إمام يصلّي بأهلها جماعة، بل لا يوجد قرية لا يكون فيها إمام يقيم الجماعة إلّا نادراً، والإمام الذي يتمكّن من قراءة فاتحة الكتاب وإقامة الجماعة يتمكّن من الخطبة في صلاة الجمعة قطعاً».
إلى أن يقول: «إذاً، فالأخبار واضحة الدلالة على أنّ صلاة الجمعة غير واجبة الإقامة في نفسها، وإنّما يؤمر بها على تقدير وجود من أقامها في الخارج بإرادته وخطب لهم»[٤].
والجواب عنه: أنّ ما ذكره من أنّ الظاهر المتبادر من «من يخطب» هو الفعليّة باطل جدّاً؛ فإنّ ظهور «من يخطب» في من له قوّة الخطبة وشأنيّتها واضح جدّاً، ويدلّ عليه:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٣٢: ١.