صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
الأمر الثالث: في نفي القول بوجوبها التخييري:
لا خلاف ظاهراً عدا ما يستظهر من كلام السيد الخوئي في نفي وجوب صلاة الجمعة تخييراً ووجوبها تعييناً عند اجتماع شرائطها في الأصل، وإنّما الخلاف في وجوبها التخييري عند عدم حضور الإمام أو من نصبه لذلك، ولكن الذي يبدو من كلمات السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) كما أشرنا استظهاره الوجوب التخييري في الأصل؛ أي حتّى مع اجتماع شرائط الجمعة، ومنها الإمام أو من نصبه لذلك.
وعلى أيّ حال، فهناك ثلاثة أنواع من القول بالوجوب التخييري لصلاة الجمعة:
الأول: القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة في الأصل مطلقاً سواء مع وجود الإمام الأصل أو نائبه أو عدمهما ووجوبها التعييني بعد الإقامة بشرائطها.
الثاني: القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة مع عدم الإمام الأصل أو نائبه، والوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة عند إقامتها بشرائطها مطلقاً.
الثالث: القول بالوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة مع عدم الإمام الأصل أو من نصبه لذلك، والوجوب التعييني لإقامتها عند وجود الإمام الأصل أو من نصبه.
أمّا القول الأول: فهو الذي استظهره السيد الخوئي (قدس سره) من الأدلّة، حيث قال:
«إذاً، صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري حسب الأخبار والقرائن المتقدّمتين، ولا دليل على كونها واجبة تعيينية بوجه، هذا كلّه في أصل عقدها وإقامتها. وأمّا إذا أقيمت في الخارج بما لها من الشروط فهل يجب الحضور لها أو لا؟ مقتضى بعض الأخبار المتقدّمة هو الوجوب التعييني حينئذٍ، إلّا أنّ القائلين بوجوب الجمعة ومنكريه لمّا لم يفرّقوا بين إقامتها وحضورها بعد الانعقاد