صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ما ذهب إليه السيد الخوئي في فهمه للمراد من هذا النصّ، وهو لازم باطل لا يلتزم به السيد الخوئي نفسه ولا أيّ فقيه آخر، فيدلّ بطلان اللازم على بطلان الملزوم، وهو الاحتمال الثاني.
وإذا بطل الاحتمالان تعيّن الاحتمال الثالث، وهو مفتضى ظاهر النصّ بل صريحه.
وثانياً: لأنّ ضمير «منها» في قوله: «كل من كان منها على فرسخين» راجع إلى صلاة الجمعة كما هو واضح، وإرادة وجوب صلاة الجمعة من الضمير العائد إليها ليست بخارجة عن قواعد الأدب العربي وأساليب التعبير المتعارفة فيه؛ فإنّ إرجاع الضمير إلى متعلّق المرجع كثير في عرف الاستعمالات الأدبية في اللغة العربيّة، كما أنّ إرادة البعد عن محلّ الوجوب من البعد عن الوجوب في الاستثناء الوارد في صحيحة زرارة: «ومن كان على رأس فرسخين» ليس بعيداً عن قواعد الأدب العربي وأساليب التعبير فيه. أمّا استخدام الضمير الراجع إلى صلاة الجمعة في «كل من كان منها على فرسخين» في إرادة محلّ انعقاد الجمعة وقيامها أو إرادة البعد عن مكان انعقاد الجمعة، فهو استعمال غريب لا شاهد له في عرف الاستعمالات العربيّة، كما لا قرينة عليه في هذه النصوص كما وضّحنا.
إذاً، فدعوى السيد الخوئي دلالة هذه الروايات على اختصاص الوجوب بوجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد انعقادها مع كونها خلاف ظاهر الروايات بل صريحها لا تنسجم مع القواعد العقلائية ولا اللغويّة في الكلام والتعبير.
وهكذا تبيّن ممّا ذكرناه في الجواب على الاعتراضات العامّة والخاصّة على دلالة الروايات على وجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً أنّ الاعتراضات المذكورة لا تعدو كونها شبهات تزول بشيء من التأمّل في مفاد النصوص الكثيرة الصحيحة الواضحة في دلالتها على الوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة، وأنّه لا شيء يقف أمام الأدلّة الكثيرة والروايات المتواترة الواضحة الدلالة على ذلك. والظاهر أنّ السرّ في كل هذا التكلّف الذي نجده في محاولات بعض الفقهاء للتخلّص من هذه الأدلّة الصحيحة التامّة في دلالتها على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة أنّما هو الظروف النفسيّة التي هيمنت على الجوّ الفقهي جرّاء طولِ مدّة التقيّة التي منعت من إقامة صلاة الجمعة من قبل أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم)