صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وَتَقْلِيمُ الأَظَفارِ، وَالْغُسْلُ، وَلُبْسُ أنظف ثِيَابِكَ، وَتَطَيُّبٌ لِلْجُمُعَةِ، فَهُوَ السَّعْيُ ...» الحديث[١].
وظاهر ذيل الرواية «وتطيّب للجمعة» المراد بها صلاة الجمعة، ثمّ قوله: «فهو السعي» أنّ السعي في الآية إنّما هو سعي للصلاة.
وقال الشيخ المفيد في المقنعة: إنّ الرواية جاءت عن الصادقين أنّ الله جلّ جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع إلّا في صلاة الجمعة خاصّة، فقال جلّ من قائل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٢].
والظاهر أنّ مقصوده من الرواية التي جاءت عن الصادقين ما يشمل كل المنقول في كلامه ذيلًا وصدراً المتضمّن لتفسير الآية وتطبيقها على صلاة الجمعة.
فهذه الروايات والكلمات التي نقلناها عن المفسّرين والمحدّثين متّفقة كلّها على أنّ المراد بالذكر هو صلاة الجمعة، فلا يصحّ ما ذكره المحقّق الهمداني من وجود الخلاف بين المفسّرين في معنى الذكر، ولو وُجد بينهم خلاف غير معتدّ به فإنّما هو الخلاف بين من يقول بأنّ المراد بالذكر هو الصلاة كما هو المتّفق عليه بين مفسّري أصحابنا وبين من يقول بكون المقصود بالذكر هو الخطبة، وهو قول نادر بين المفسّرين منقول عن غير أصحابنا، أمّا أصحابنا فلم ينقل منهم تفسير للذكر بغير الصلاة.
هذا، والظاهر أنّ المراد بالذكر: مجموع الخطبتين والصلاة، وتُطلق الصلاة على المجموع تغليباً؛ ولذلك نجد أنّ استعمال الصلاة في المجموع منهما متعارف لدى المتشرّعة، وهو
[١] تفسير القمّي ٣٦٧: ٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٩.