صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
سَأَلْتُهُ عَنْ أنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَخْطُبُ»[١].
تدلّ الرواية بصدرها وبمفهوم ذيلها على وجوب صلاة الجمعة تعييناً مع وجود من يخطب؛ فإنّ اشتراط الصلاة أربعاً أي الظهر بعدم وجود من يخطب ظاهر في تعيّن الجمعة مع وجوده.
٣. ما رواه الكليني عن سماعة والسند صحيح قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَمَّا مَعَ الإمَامِ فَرَكْعَتَانِ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ إمَامُ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً»[٢].
المقصود بالظهر في قوله: «بمنزلة الظهر» هو الظهر في سائر الأيّام غير الجمعة، وقرينة «من يخطب» توجب صراحة الرواية في أن المقصود بالإمام في صدرها مطلقُ من تتوفّر فيه شروط إمامة الجماعة لا خصوص المعصوم؛ لأنّ التعبير بالإمام في أمثال هذه الرواية يراد به الكناية عن الجماعة، مع أنّ التعبير ب- «أمّا من يصلّي وحده» يدلّ على أنّ المراد بالإمام مطلق إمام الجماعة؛ بقرينة المقابلة، فتدلّ الرواية بصدرها على وجوب صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً مع وجود إمام يخطب، كما تدلّ على ذلك بمفهوم ذيلها أيضاً، ففيها دلالة مؤكّدة صدراً وذيلًا على وجوب إقامة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مع وجود إمام يخطب؛ وذلك لأنّ التفصيل قاطع للشركة، ففي التفصيل الوارد في الرواية: بين صورة وجود إمام يخطب والحكم فيه بالركعتين؛ وبين صورة عدمه والحكم فيه بالأربع ركعات، ظهورٌ بل تصريح وتنصيص على تعيّن صلاة
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.