صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٩ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
فقد ذهب مالك إلى عدم اشتراط حضور الإمام أو نائبه في صحّة انعقادها، قال في المدوّنة الكبرى:
«وقال مالك في أهل مصر أو قرية يُجمّع في مثلها الجامع، مات وليّهم ولم يستخلف، فبقي القوم بلا إمام؟ قال: إذا حضر صلاة الجمعة قدّموا رجلًا منهم فخطب بهم وصلّى الجمعة. قال مالك: وكذلك القرى التي ينبغي لأهلها أن يُجمّعوا فيها الجمعة لا يكون عليهم والٍ، فإنّه ينبغي لهم أن يقدّموا رجلًا فيصلّي بهم الجمعة يخطب ويصلّي. وقال مالك: إنّ لله فرائض في أرضه لا ينقصها شيء؛ إن وليها والٍ أو لم يلها»[١].
وقال أبو يعلى الفرّاء الحنبلي:
«وأمّا الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلفت الروايات عن أحمد في وجوبها:
فروي عنه: أنّ التقليد فيها ندب، وحضور السلطان فيها ليس بشرط، وإن أقامها الناس على شروطها انعقدت وصحّت.
وروي عنه: أنّها من الولايات الواجبات، وأنّ صلاة الجمعة لا تصحّ إلّا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها»[٢].
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية:
«وأمّا الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها:
فذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى أنّها من الولايات الواجبات، وأنّ صلاة الجمعة لا تصحّ إلّا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها.
[١] المدوّنة الكبرى ٢٣٣: ١.
[٢] الأحكام السلطانية( لأبي يعلى الفراء): ١٠٠.