صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٧ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
حثّنا أبو عبد اللّه (ع) عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ، فَقُلْتُ: نَغْدُو عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «لَا إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ»[١].
وقريب منها صحيحة عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
«مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ!»، قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ»[٢].
وهما صريحتان في عدم اشتراط حضور الإمام ولا من نصبه في وجوب الجمعة، وأنّ الإمام (ع) كان يحثّ أصحابه على إقامتها، ولا يحتمل عدم امتثالهم لهذا الحثّ والتأكيد وتركهم لصلاة الجمعة برغم حثّ الإمام لهم عليها، فهذا نقض صريح للسيرة المدّعاة.
لا يقال: لعلّ الإمام كان قد نصب لهم من يجمّع بهم ويخطب لهم، فكان تأكيده لهم على إقامتها لحصول شرطها؛ وهو الإمام أو من نصبه.
لأنّه يقال: لا مجال لهذا الاحتمال؛ وذلك لصراحة الرواية في كونها واردة في مورد عدم حضور الإمام ومن نصبه؛ وذلك لأنّ قول السائل: «حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه» يدلّ على عدم نصبه لمن يخطب بهم ويجمّع بهم؛ لعدم وجود ما يبرّر الظنّ المفروض في كلام السائل على تقدير كونه (ع) قد نصب لهم إماماً يجمّع بهم.
ثالثاً: ينقض هذه السيرة المدّعاة أيضاً ما روي في كتب العامّة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال:
كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأَذَانَ اسْتَغْفَرَ لأَبِي أمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ، فَمَكَثْتُ حِيناً إلى أن يقول: أَرَأَيْتَكَ
[١] وسائل الشيعة: ٣١٠، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.