صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
قلنا: ذلك مأذون فيه مرغوب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم»[١].
ففي هذا الكلام إقرار من الشيخ وتصريح بجواز صلاة الجمعة في القرى والسواد في عصر حضور الإمام من دون حضوره أو حضور من نصبه لذلك، بل ونسبة ذلك إلى كتب الأصحاب مما يدلّ على أنّ عدم الاشتراط كان مشهوراً معروفاً بين الأصحاب.
فالحقّ أنّ الإجماع المدّعى من قِبل الشيخ هنا لا أساس له. ولعلّ الطريق إلى حلّ هذا التناقض في كلام الشيخ هو القول بأنّ مقصوده من اشتراط حضور الإمام أو من نصبه فيانعقاد الجمعة وصحّتها: انعقادها وصحّتها على وجه الوجوب التعييني، لا صحّتها وانعقادها مطلقاً، أو يراد من اشتراط الحضور: اشتراطه في صورة التمكّن من حضوره، وعدم اشتراطه عند تعذّره.
الدليل الثاني:
ما ذكره الشيخ في الخلاف أيضاً من السيرة العمليّة القائمة منذ عصر النبيّ ومن بعده من الخلفاء على عدم إقامة الجمعة إلّا بالإمام أو من نصبه، قال:
«وأيضاً فإنّه إجماع؛ فإنّ من عهد النبي (ص) إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلّا الخلفاء والأمراء ومن ولي الصلاة، فعُلم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار، ولو انعقدت بالرعيّة لصلّوها كذلك»[٢].
ويردّ ذلك:
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق. وقد أسهب السيد البروجردي فيما حكي عنه من تقريرات بحثه في الكلام عن هذه السيرة:( البدر الزاهر: ٦- ٨).