صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٥ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الْكَلامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ والإمَامُ يَخْطُبُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغَا، ومَنْ لَغَا فَلا جُمُعَةَ لَهُ»[١].
فقد يدّعى دلالتها على كون الخطبتين جزءاً من الصلاة؛ لاعتبار اللغو فيهما موجباً لانتفاء الجمعة وبطلانها من رأس، ولا تبطل الجمعة ببطلانهما إلّا إذا كانتا جزءاً من الجمعة.
ولكن يرد عليه مع سقوط الرواية سنداً فلا يحتجّ بها: أنّ انتفاء الجمعة هنا لا يمكن أن يراد به بطلان الجمعة؛ لوضوح عدم بطلانها ببطلان الخطبتين بل بانتفائهما رأساً؛ فإنّ الجمعة تصحّ ممّن لم يحضر الخطبتين من الأساس كما سبقت الإشارة إليه، فلابدّ أن يراد بالنفي نفي الفضل، كما هو الحال فيما ورد بلسان «الجمعة لا تكون إلّا لمن أدرك الخطبتين»، وقد سبق التعرّض له.
وممّا يؤيّد عدم إرادة بطلان الخطبتين باللغو والكلام بل ارادة نفي الفضل: ما رواه في قرب الإسناد عَنِ الصَّادِقِ، عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ (ع)، قال:
«النَّاسُ في الجمعة عَلَى ثَلاثَةِ مَنَازِلَ إلى أن قال: ورَجُلٌ شَهِدَهَا بِلَغَطٍ وقَلَقٍ، فَذَلِكَ حَظُّهُ»[٢].
فإنّ الرواية تدلّ على أنّ اللغط في الخطبتين لا يبطل الصلاة، بل إنّما يوجب قلّة الحظّ من ثوابها.
٥. ما رواه المحقّق في المعتبر نقلًا عن جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)، قَالَ:
«لا جُمُعَةَ إِلّا بِخُطْبَةٍ؛ وإِنَّمَا جُعِلَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ»[٣].
[١] المصدر السابق: ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ٥٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٩.