صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٦ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
الأول: وجوب تقديم الخطبتين على الزوال.
الثاني: استحباب تقديمهما على الزوال.
الثالث: عدم جواز تقديمهما. وقد نسب إلى الأشهر.
الرابع: هو التخيير بين تقديمهما على الزوال وعدمه. وهو المختار عندنا.
ولتحقيق المسألة لابدّ أن نبحث عن هذه الأقوال وعن الوجوه التي استند إليها القائلون بها، أو يمكن الاستناد إليها، فنقول:
أمّا القول الأول وهو وجوب تقديم الخطبتين على الزوال:
فالظاهر أنّ هذا القول هو الأشهر بين متقدّمي أصحابنا (قدس سرهم) فقد صرّح بذلك الفقيه عماد الدين ابن حمزة في الوسيلة، حيث قال:
«وتجب أي في صلاة الجمعة ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت الشمس، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلّي بعده ركعتين»[١].
ويمكن استظهار ذلك من كلام الشيخ في النهاية، حيث قال:
«وينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس، فإذا زالت نزل فصلّى بالناس، وينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ...» إلى آخر كلامه[٢].
وكلمة «ينبغي» في كلام الشيخ في هذه العبارة ظاهرة في إرادة الوجوب كما يدلّ عليه سياق كلامه؛ إذ استعملت هذه الكلمة في سياق موارد الوجوب، مع تعبيره عن الرجحان الندبي بالاستحباب من غير استعمال كلمة «ينبغي».
بل وهو الظاهر من كلام المفيد في المقنعة، قال (قدس سره):
[١] الوسيلة( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٥٩١: ٤.
[٢] النهاية في مجرد الفقة و الفتاوى( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٣٢١: ٣.